أحمد بن علي الرازي

73

شرح بدء الأمالي

إخراج الشك عن قلبه [ عطائيا لا عاريا ] « 1 » ؛ لأنه من لم يكن له إيمان بالحقيقة كان له الكفر بالحقيقة . ومن قال : من ترك عبادة الله تعالى وداوم على معصية الله كان إيمانه بالمجاز لا بالحقيقة صار مبتدعا ؛ لأنه لو كان الإيمان مجازا بالمعاصي فكان كفر الكافر مجازا بالعبادة . من قال : ترك المعصية فخرج من الكفر ، قلت : بل لا يخرج من الكفر ما لم يؤمن بالأعمال الصالحة من الكفر الحقيقي ، ولو فعل جميع عمل المفسدين « 2 » ، وترك جميع المعصية . وكذا لا يخرج المؤمن من الإيمان الحقيقي بجميع المعصية ، وترك جميع الطاعة ما لم يستحل المعصية وينكر العبادة أو يكفر بالله تعالى « 3 » ، ألا ترى أن الله تعالى ذكر أهل المعاصي باسم الإيمان وأمرهم بالتوبة فقال تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ [ النور : 31 ] سماهم مؤمنين بإيمان الحقيقة لا بالمجاز ؛ لأن ذكر المجاز لا يكون إلا لأحد لا يعلم أنه مؤمن أو غير مؤمن ، والله عالم أن هذا المذنب مؤمن بالحقيقة ، وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [ التحريم : 8 ] . [ 30 ] ولم يقل يا أيها الذين كفروا توبوا . ولا يكون إيمانا مجازا أبدا ؛ لأن العبد لا يخلو من أحد الأحوال الثلاثة : إما مؤمنا أو كافرا أو منافقا . قال : الكافر والمنافق من أهل النار خالدا أبدا ، والمؤمن من أهل الجنة خالدا أبدا . ولو كان عاصيا إلا أنه كان مطيعا أو تائبا يدخل الجنة بلا عذاب ، وإن كان غير تائب في مشيئة الله تعالى إن شاء يرحمه وإن شاء يعذبه على قدر ذنبه بعدله ثم أدخله الجنة بفضله . * * *

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين غير واضح بالأصل إلا بالشبه الّذي أثبتناه . ( 2 ) كلمة [ المفسدين ] هنا لا يستقيم بها المعنى وهي هكذا بالأصل والصواب الّذي يستقيم به السياق [ المصلحين ] . والله أعلم . ( 3 ) وهو قول جمهور أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون مسلما بمعصية ما لم يستحلها بل قال ابن تيمية : ولا بتأويل ولا بخطإ ولا بجهل ولا بنسيان . انظر ( الرسائل والمسائل ) لابن تيمية .